الشيخ سليمان ظاهر
155
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
تاريخ البويهيين الحمد لمن له الحمد ، ومن إلى جلاله ينتهي كل مجد ، المخصوص بالكبرياء والجبروت ، والملك والملكوت ، مصرف الأمور من حال إلى حال ، ومقلب القلوب والأبصار ، يعز من يشاء ويذل من يشاء ، بيده الأمر وإليه مرجع العباد ، والصلاة على أفضل مبعوث ختمت بنبوته النبوات ، وانتهت إليه الباقيات الصالحات ، وعلى آله المخصوصين بالكرامات ، وأصحابه القادة الهداة . وبعد فإنا ندون بهذا الجزء من أجزاء تاريخ الشيعة السياسي أخبار ملوك بني بويه الذين بلغوا من النفوذ والسلطان في عهد تراجع الخلافة العباسية ما ستراه مبسوطا في هذا الجزء إن شاء اللّه . أوليتهم : لم يكن لأولهم سابق إمرة ، ولا عهد في ولاية ، بل ولا مرفق من مرافق الحياة يدر عليهم بالثروة ويمتعهم بالرخاء ويرفه عليهم ولو بعض الترفيه ، بل اتفق من أرخ أوليتهم أن بويه منجب الملوك البويهيين ومن إليه ينتسبون كان يرتفق من كل مرافق الحياة ويحترف من كل ما فيها من حرف لا لتحصيل دنيا واسعة أو ثروة طائلة أو ملك ثابت ، بل لبلوغ أيسر بلغة يبلغ بها الكفاف ، فحسب حرفة صيد السمك ، ويحتطب بنوه الحطب على رؤوسهم حتى كان معز الدولة بعد تملكه البلاد يعترف بنعمة اللّه تعالى ويقول : كنت أحتطب الحطب على رأسي . وأما ابن خلدون فإنه يقول إن بويه كان من رجالات الديلم .